العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى : " لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا " . فخرجوا من السفينة فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر ، وفي اذنيه درتان ، فتأمله الخضر ثم أخذه وقتله ، فوثب موسى إلى الخضر ( 1 ) وجلد به الأرض ( 2 ) فقال : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " فقال الخضر له : " ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى : " لئن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " فانطلقا حتى إذا أتيا بالعشي قرية تسمى الناصرة ( 3 ) وإليها تنسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا ، فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم ، فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم ، فوضع الخضر يده عليه ، وقال : قم بإذن الله فقام ، فقال موسى عليه السلام : لم ينبغ أن تقيم الجدار حتى يطعمونا ويؤوونا وهو قوله : " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " فقال له الخضر عليه السلام : " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " أما السفينة التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ، كذا نزلت ، ( 4 ) وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا . " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين " وطبع كافرا ، كذا نزلت ، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب : طبع كافرا " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا . ( 5 ) " وأما الجدار " الذي أقمته " فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما
--> ( 1 ) في المصدر : فقتله فوثب موسى على الخضر . ( 2 ) جلد به الأرض : صرعه . ( 3 ) في نسخة وفى المصدر : " فانطلقا حتى أتيا أهل قرية " بالعشى تسمى الناصرة . ( 4 ) فيه غرابة وكذا فيما بعده ، حيث إنهما يدلان على التحريف وهو خلاف ما عليه معظم الامامية ، ولعله أراد بذلك أن ذلك أريد مما نزلت . ( 5 ) في هامش المطبوع ونسخة مخطوطة : ( كان منها ومن نسلهما سبعون نبيا من أنبياء بني إسرائيل ، خ ) ولكن سائر النسخ والمصدر خالية عنه .